جامعة البليدة2 تحتضن تظاهرة تضامنية مع القضية الصحراوية بحضور سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية
نظّمت كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة البليدة 2، اليوم، تظاهرة تضامنية مع الشعب الصحراوي، احتضنتها قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة، بحضور سعادة سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالجزائر السيد خطري أدوه خطري، إلى جانب المدير العام للحياة الطلابية بوزارة التعليم العالي السيد فتحي يوسفي، ورئيس اللجنة الوطنية للتضامن مع الشعب الصحراوي السيد السعيد العياشي، وممثلين عن السلطات المدنية والعسكرية بالولاية.
وفي مستهل التظاهرة، أكد البروفيسور بشير عامر، مدير الجامعة، أن الحضور لم يجتمعوا “لا لرفع شعارات عابرة ولا لتأدية واجب شكلي، بل لتجديد العهد مع القضية العادلة التي ظلت حية في ضمائر الأحرار رغم تقلبات الزمن والتعقيدات السياسية”، مشيرا إلى أن القضية الصحراوية هي “قضية شعب يتشبث بالحرية ويتمسك بحقه المشروع في تقرير مصيره”. وأضاف أن الحديث عن هذه القضية هو حديث عن “كرامة إنسانية، مؤكدا أن “التضامن مع الشعب الصحراوي ليس مجرد موقف سياسي، بل موقف أخلاقي وإنساني يعكس مبادئنا التي نؤمن بها”، وأن حق تقرير المصير المكرس في القوانين الدولية والمواثيق الأممية “حق أصيل لا يقبل المساومة، وليس امتيازا يُمنح”.
من جهته، استعرض سعادة السفير خطري أدوه خطري، في كلمته، المواقف التاريخية للجزائر الداعمة للقضية الصحراوية، المنبثقة من مبادئ ثورة نوفمبر الخالدة والمتماشية مع الشرعية الدولية، مستحضرا الكلمات الخالدة للرئيس الراحل هواري بومدين الذي عبّر باسم الشعب الجزائري عن رفضه القاطع لما وصفه بـ”تقتيل الشعب الصحراوي”؛ وشدد السفير على ثلاثة ثوابت لا يمكن أن تتأثر بالزمن أو المغالطات أو التحريف والمناورات: حق تقرير المصير كحق حصري للشعب الصحراوي غير قابل للتقادم أو التصرف أو التفاوض؛ قضية تصفية الاستعمار، وقضية أرض يجب أن تتمتع باستقلالها الذاتي وحكمها الذاتي؛ معتبرا أن أي موقف لا ينسجم مع هذه العناصر الثلاثة يعد التفافا على القانون الدولي بأغراض خاصة.
في سياق متصل، أوضحت الدكتورة فريدة بن عثمان، عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية، أن هذه التظاهرة تجسّد التزام الأسرة الجامعية بقيم العدالة والحرية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتعكس الدور التوعوي والعلمي للجامعة في مواكبة القضايا العادلة ذات البعد الإنساني والقانوني.
كما تحدث رئيس اللجنة الوطنية للتضامن مع الشعب الصحراوي، السيد السعيد العياشي، عن المشوار الطويل للجزائر في مقاومة الاستعمار، مؤكدا أن “الجزائر برمتها لجنة وطنية للتضامن مع الشعب الصحراوي”، وأن الجزائريين والجزائريات -وفاء لعهد الشهداء- يقفون دائما ضد كل حالة استعمار أو احتلال، وهو ما تجسد عمليا في مرافقة الجزائر لـ 15 حركة تحررية عبر العالم، من بينها جبهة البوليساريو، دعما لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية عبر استفتاء وفق القانون الدولي.
بدوره، ثمّن السيد فتحي يوسفي، المدير العام للحياة الطلابية بوزارة التعليم العالي، هذه التظاهرة، داعيا إلى العمل على توسيعها على المستوى الوطني، وحث الجالية الصحراوية، وخاصة الطلبة، على المشاركة في كل النشاطات العلمية والثقافية والرياضية التي تبرمجها مديرية الحياة الطلابية، معلنا عن برنامج موحد سيُطلق مع السنة الجامعية المقبلة بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للتضامن مع الشعب الصحراوي في كل المؤسسات الجامعية، تكريسا لتدويل القضية الصحراوية والتعريف بها.
هذا وتضمن برنامج التظاهرة عرض فيلم وثائقي حول القضية الصحراوية، تلته مجموعة من المداخلات العلمية، حيث قدم البروفيسور محمود شرقي مداخلة بعنوان “القضية الصحراوية بين الشرعية الدولية ومنطق التسويات السياسية”، وتناول الأستاذ يوسف مشرية “دور الوسائل الرقمية في الدفاع عن الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية”، فيما تطرق الدكتور مولاي بومجوط إلى مسألة استغلال الثروات الطبيعية للجمهورية الصحراوية الديمقراطية، وعرضت الدكتورة وهيبة قاسمي مداخلة حول دور المرأة الصحراوية في مقاومة الاحتلال.
وفي نفس السياق، عرف الجانب الثقافي للتظاهرة مساهمات شعرية من تراث وثقافة الصحراويين، إذ قدم الشاعر أبيه الصلاحي قصيدة بعنوان “ملكة الثوار”، وتلا الشاعر محمد مولود بكار قصيدة بعنوان “حيّوا ذا الشعب الحنون”، إضافة إلى مساهمة شعرية للشاعر أحمد لباد يوسف. وختاما، خُصّصت فقرة تكريمية للضيوف والمتدخلين، في أجواء حملت رسائل دعم متواصل للحق الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.

