جامعة البليدة2 تحيي الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية بالتأكيد على «بناء الإنسان» وترسيخ المواطنة داخل الحرم الجامعي

أحيت جامعة البليدة 2، اليوم، الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، في احتفائية رسمية بحضور أعضاء الأسرة الثورية والسلطات المدنية والعسكرية، يتقدمهم والي الولاية السيد جمال الدين حصحاص، إلى جانب أساتذة وموظفين وطلبة، في أجواء طبعها استحضار تضحيات الشهداء وقيم نوفمبر.
وفي كلمته بالمناسبة، شدد مدير الجامعة، البروفيسور بشير عامر، على أن أول نوفمبر «ليس مجرد ذكرى نستحضر فيها بطولات الشهداء وتضحيات المجاهدين، وإنما هو رسالة متجددة للأجيال، وعهد أخلاقي وتاريخي يربط الحاضر بالماضي». وأوضح أن الأوطان «لا تُبنى بالتضحيات وحدها، وإنما تُصان بالعلم والعمل والإخلاص وتحمل المسؤولية»، متسائلاً عن سبل ترجمة إرث نوفمبر إلى ممارسة يومية، وجعل حب الوطن قيمة راسخة في السلوك لا شعاراً يُردد في المناسبات.
وأكد البروفيسور عامر أن الجامعة الجزائرية «مؤسسة لصناعة الإنسان وتشكيل الوعي وبناء الشخصية الوطنية المتوازنة»، وليست فضاءً لنقل المعارف ومنح الشهادات فحسب، مبرزاً أن الجامعة المنشودة هي التي تسعى إلى تخريج «مواطنين مسؤولين، يدركون أن حقوقهم تقترن بواجباتهم». وحدد في هذا السياق خمسة مستويات لترسيخ المواطنة داخل الجامعة، تتمثل في تعزيز الوعي بالهوية الوطنية والذاكرة التاريخية، والتربية على قيم المواطنة واحترام القانون وقبول الاختلاف، وجعل العلم والبحث والابتكار أدوات لخدمة التنمية، وتشجيع روح المسؤولية والمبادرة لدى الطلبة، وترسيخ أخلاقيات العمل الجامعي القائمة على النزاهة والإخلاص.
من جهته، ألقى والي الولاية، السيد جمال الدين حصحاص، كلمة استهلها بالترحم على أرواح الشهداء الأبرار، مؤكداً أن الأول من نوفمبر 1954 يظل محطة فارقة في تاريخ الجزائر، وأن الوفاء لتضحيات جيل الثورة يقتضي التمسك بقيمها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية. واستحضر في كلمته توجهات رئيس الجمهورية الرامية إلى صون الذاكرة الوطنية وحمايتها وترسيخها في وعي الأجيال، باعتبارها ركيزة من ركائز السيادة الوطنية وتحصيناً للجزائر الجديدة.
وبهذا الصدد، استلهم السيد الوالي من كلمات شاعر الثورة مفدي زكريا ومن مضامين النشيد الوطني معاني التضحية والعهد والوفاء للشهداء، مشيراً إلى أن تلك الكلمات ما زالت تختزل روح ثورة التحرير وقيمها السامية، وفي مقدمتها الإيمان بالوطن والتضحية في سبيله. ودعا في هذا السياق مختلف الفاعلين، ولا سيما الأسرة الجامعية والشباب، إلى التحلي بروح المسؤولية والعمل الجاد، وتحصين الوطن بالعلم والمعرفة والوعي، بما يليق بحجم تضحيات الشهداء وبمكانة الجزائر.
كما تضمّن البرنامج مداخلة تاريخية للأستاذ الدكتور محمد الشريف سيدي موسى، الذي والحائز مؤخرا على تكريم رفيع من وزيري التعليم العالي والبحث العلمي والمجاهدين وذوي الحقوق تقديرا لإسهاماته في خدمة التاريخ الوطني. وقدّم بالمناسبة قراءة تاريخية في دلالات أول نوفمبر وأبعاده.
وفي ختام الحفل، جرى تكريم الأساتذة الذين تمت ترقيتهم إلى رتبة أستاذ التعليم العالي بعنوان الدورة الرابعة والخمسين، تقديرا لمسارهم العلمي والأكاديمي وإسهامهم في خدمة الجامعة والبحث العلمي.
زر الذهاب إلى الأعلى