احتفالية “يناير” بـ جامعة البليدة2: جسر بين الأصالة والبحث الأكاديمي
في خطوة تعكس حرص جامعة البليدة 2 على تعزيز الهوية الوطنية، نظمت كلية الحقوق والعلوم السياسية يوما ثقافيا متميزا احتفاء برأس السنة الأمازيغية “يناير”، بحضور نواب مدير الجامعة عمداء الكليات والأمين العام وسط مشاركة واسعة من الطلبة، الأساتذة، والطاقم الإداري، أين تحولت أروقة الكلية إلى فضاء حيوي يحتفي بالموروث الثقافي الأمازيغي، الذي يمتد لآلاف السنين ويشكل ركيزة أساسية من مكونات الهوية الجزائرية.
في هذا السياق، شكّل معرض الألبسة التقليدية محطة بارزة في الفعالية، حيث تزينت الطالبات بـ”الجبة القبائلية” المطرزة بأنامل ذهبية، فيما ارتدى الطلبة “البرنوس” و”القشابية” رمزي الأصالة والوقار؛ كما واستعرض المعرض تنوع الزي الأمازيغي عبر مختلف المناطق الجزائرية، من القبائل إلى الأوراس، ومن الطوارق إلى ميزاب، مؤكدا أن اللباس التقليدي ليس مجرد قطعة نسيج، بل لغة بصرية تروي تاريخ المقاومة والصمود للإنسان الجزائري عبر العصور.
إلى جانب ذلك، شهدت الفعالية إحياء طقوس المائدة التقليدية، إذ قُدمت تشكيلة غنية من الأطباق الشعبية التي تشتهر بها العائلات الجزائرية في هذه المناسبة، في مشهد يعكس كرم الضيافة والارتباط العميق بالأرض والتراث، ما أضفى على الحدث بعداً إنسانيا واجتماعيا متميزا.
وبحسب المنظمين؛ يحمل تنظيم هذه الفعالية داخل الصرح الأكاديمي أبعادا تتجاوز الجانب الاحتفالي البحت، إذ تسهم في تعزيز الوحدة الوطنية عبر إبراز الثقافة الأمازيغية كمكون جامع لكل الجزائريين، وتقوية اللحمة بين الطلبة من مختلف ولايات الوطن؛ وعلاوة عليه، تشكل هذه المبادرات درعا لحماية الموروث اللامادي من الاندثار في ظل تحديات العولمة والحفاظ على الذاكرة الجماعية، مع غرس قيم الاعتزاز بالجذور في الأجيال الجديدة.
وفي هذا الصدد، وفّر الحدث فرصة للتبادل الثقافي بين الطلبة، إذ أتاح لهم التعرف عن كثب على تفاصيل تاريخية واجتماعية تتعلق بالتقويم الأمازيغي وارتباطه بالدورة الفلاحية، مما يثري رصيدهم المعرفي خارج الإطار القانوني التخصصي، ويعزز فهمهم الشامل للبعد الثقافي والاجتماعي لمجتمعهم.
تؤكد جامعة البليدة 2 من خلال هذه المبادرة أن الاعتزاز بالأصالة هو المنطلق الحقيقي نحو الحداثة، وأن احتفالية “يناير” بكلية الحقوق لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت تجديدا للعهد مع تاريخ مجيد يفتخر به كل جزائري.
